عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

القصاص بطريان وراثة الابن فيه ، مثل إن قتل ( 1 ) ابنَ معتَقِ ابنهِ ، ووجب القصاص [ لعتيق ] ( 2 ) الابن ، فلو مات معتَقُ الابن [ وورثه الابن ] ( 3 ) ، فيسقط القصاص . وهاهنا لطيفة في المذهب ، وهو أن الوجه أن [ نقول ] ( 4 ) : ورث القصاصَ وسقط ؛ فإنه لو لم يرث ، لما سقط القصاص ، فإن الابن يخرج عن كونه وارثاً على هذا التقدير ، وإذا لم يرث ورث غيره ، ثم كان يستوفي القصاص . فمن قال : يجب القصاص على الأب بقتل الابن ويسقط ، قد يتعلق بهذا ؛ فإن الابن يستحق القصاص ، ولكن يقال له : سبب سقوط القصاص استحقاقُه ، وهو بمثابة جريان ملك الرجل على قريبه الذي يَعتِق عليه ، لمّا لم يتصور العتق إلا في الملك ، ثبت الملك ، ليترتب عليه العتق ، وهذا لا يتحقق في قتل الوالد ولده ، فإنا لو أوجبنا القصاص ومستحقُّه ليس ابناً [ لاسْتقر ] ( 5 ) الوجوب . نعم ، إذا قتل من وارثه الابن ، فالوجه هاهنا أن يقال : يجب ويسقط ، فإن السقوط يستدعي الثبوت ، ولو لم يثبت أصلاً ، لخرج الابن عن كونه وارثاً . ولو قال قائل : يمتنع ثبوت القصاص [ لانسداد ] ( 6 ) طريق الإرث فيه مع أن الابن من أهل الإرث ، لما انتظم الكلام ، ولوجب إقامةُ غيرِ الابن [ في الوراثة ] ( 7 ) مقامه ، وكان شيخي يميل إلى أن من قتل مَنْ وارثه الابن ، لم يجب القصاص ، لامتناع الوراثة ، مع استجماع الابن شرائطَ الوراثة . 10271 - ومما نذكره [ متصلاً ] ( 8 ) بهذا أن من وجب عليه القصاص ، ثم مات مستحق القصاص ، وكان هذا القاتل وارثَ ولي المقتول ، فيسقط القصاص ؛ فإنه

--> ( 1 ) قتل ابنَ معتق ابنه : أي قتل الأب ابن عتيق ابنه . ( 2 ) في الأصل : " يعتق " . ( 3 ) في الأصل : " فلو مات معتق الابن ووراثه فيسقط . . . " . ( 4 ) في الأصل : " أن ننزل " . ( 5 ) في الأصل : " لا يستقرّ " . وهو مخالف للسياق والحكم . ( 6 ) في الأصل : " لاستداد " . ( 7 ) في الأصل : " والوراثة " . ( 8 ) في الأصل : " مفصلاً " .